القاضي عبد الجبار الهمذاني
165
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في حياته ، والّذي كان له منزلة الإمام بعده يوشع بن نون « 1 » / فلو أراد عليه السلام بهذا الخبر الإنابة لكان بسببه منزلته منه بمنزلة يوشع من موسى . وهذا يبين أن مراده عليه السلام ما بينه من بعد مما يقتضي إثباته في الحال . على أنه يقال لهم : ومن أين أن هارون لو عاش بعد موسى لكان خلفه ؟ فإن قالوا : إذا كان خليفته في حال حياته وجب مثله بعد وفاته . قيل له « 2 » : أتقولون : إن الخلافة في حال الحياة تقتضى الخلافة بعد الموت لا محالة ؟ أو يحتاج في كونه خليفة له بعد وفاته إلى أمر آخر ؟ فإن قالوا نقتضى ذلك ، قيل لهم : فيجب لو قيده بحال الحياة أن يكون خليفة بعد الموت ، وأن لا يفترق الحال بين المقيد منه والمطلق . ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال إن خلافته سنة تقتضى الخلافة فيما بعد ولا فرق بين من قال ذلك وبين من قال بمثله في الوكالة والإمارة وغيرها ، وهذا ظاهر الفساد . ولا بد من القول بأن الخلافة في حال الحياة لا تقتضى ذلك ، وإنما يقتضيه الاستخلاف المطلق الّذي لا يخص وقتا من وقت . فعند ذلك يقال لهم : ومن أين أن موسى عليه السلام استخلف هارون بلفظ مطلق ليتم ما ذكرتموه ؟ فإن قالوا : لورود الكتاب به ، وهو قوله : [ وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ] « 3 » قيل لهم : ومن أين أنه أطلق ولم يقيد ، ونحن نعلم أن نفس هذا القول لم يقع من موسى ، وإنما حكى معنى قوله ، وليس الخطاب مما لا بد من معرفة معناه ، فقد يجوز أن يكون استخلفه مقيدا أو على شرائط ببابها ؟ ؟ ؟ « 4 » . يبين ذلك أنه استخلفه عند الغيبة وإن لم يذكر في اللفظ ، فغير ممتنع أن يستخلفه مقيدا وإن لم يذكره . وبعد فمن أين أنه كان خليفة على وجه يثبت بقوله حتى لولا هذا القول لم يكن
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الأولى حذف ( له ) ( 3 ) الآية رقم 142 من سورة الأعراف ( 4 ) كذا في الأصل ولعلها ( لم يأت بيانها )